محمد بن جرير الطبري
59
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ثنا محمد بن سلمة ، عن خصيف ، عن مجاهد والأرض بعد ذلك دحاها قال : مع ذلك دحاها . 28128 - حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا رواد بن الجراح ، عن أبي حمزة ، عن السدي ، في قوله : والأرض بعد ذلك دحاها قال : مع ذلك دحاها . والقول الذي ذكرناه عن ابن عباس من أن الله تعالى خلق الأرض ، وقدر فيها أقواتها ، ولم يدحها ، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ، فأخرج منها ماءها ومرعاها ، وأرسى جبالها ، أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل ، لأنه جل ثناؤه قال : والأرض بعد ذلك دحاها ، والمعروف من معنى بعد أنه خلاف معنى قبل ، وليس في دحو الله الأرض بعد تسويته السماوات السبع ، وإغطاشه ليلها ، وإخراجه ضحاها ، ما يوجب أن تكون الأرض خلقت بعد خلق السماوات لان الدحو إنما هو البسط في كلام العرب ، والمد يقال منه : دحا يدحو دحوا ، ودحيت أدحي دحيا لغتان ومنه قول أمية بن أبي الصلت : دار دحاها ثم أعمرنا بها * وأقام بالأخرى التي هي أمجد وقول أوس بن حجر في نعت غيث : ينفي الحصى عن جديد الأرض مبترك * كأنه فاحص أو لاعب داحي وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28129 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والأرض بعد ذلك دحاها : أي بسطها . 28130 - حدثني محمد بن خلف ، قال : ثنا رواد ، عن أبي حمزة ، عن السدي دحاها قال : بسطها .